Mirath In Mind 2017

Print Media – Waltzing Matilda

‘والتزن ماتيلدا’ الشرق اوسطية لــ ‘ميراث في البال’ في البرلمان الأسترالي و عيد “يوم المرآة العالمي”.
فادي الحاج | آيشير ميديا ٢٠١٧/٣/٨
تصادفت مناسبة ‘والتزن ماتيلدا’، بعيد كل نساء العالم ‘يوم المرأة العالمي’. وقد بُذلت التضحيات الغالية، لعقود من الزمن، وصار هذا العيد رمزاً لكفاح المرأة ولإرادتها. (Waltzing Matilda) ‘والتزن ماتيلدا’ الذي اقامته جمعية ‘ميراث في البال’ في برلمان ولاية نيو ساوث ويلز، نظم لغاية غرس المحبة في القلوب والثقافة في العقول والقيم في الوجدان عند اجيالنا الشابة. وغَرسُنا كان في أرضٍ طيبة، أثمرت وأزهرت مواسم خير عند الأجيال القادمة. رعى الاحتفال السيناتور شوكت مسلماني، وقدمت برنامج الأمسية السيدة سنزيا كورالدي، كما غنت الشابه دولي فارس النشيد الوطني الاسترالي،  والطفل المبدع فادي مبيض اتحف الحضور بغنائه. وما أروعها من صدفة خصوصا وان لجنة ميراث في البال الخيرية والثقافية مكونه بأغلبيتها من سيدات مجتمعنا العربي و جاليتنا اللبنانية في سيدني استراليا.
جاءت هذه المناسبة لتعزيز و ترسيخ مفهوم الثقافة الوطنية وترابط جذورها المتشابة في الكثير من الأمور بين ثقافاتنا وعاداتنا الشرق اوسطية و الأسترالية في اذهان الشباب والشابات من أبناء جاليتنا العربية في استراليا، من خلال الاغنية الفلكلورية الشعبية و الوطنية. ومن أفضل من جامعة الحياة في البدايات والنهايات ورائحة الذكريات و عظيم التضحيات والبطولات والتطلعات. من أفضل من  الأم والمربية لتعد في اجيالنا طيب وكرم الأخلاق. هي الأخت والرفيقه صاحبة رسالة توارثتها جيلاً بعد جيل ونسجت خيوطاً من الوفاء وعهداً لا إنفصال فيه ولا إنفصام. وهي الجدة التي غرست في الأرض ابتسامة وأمل وصنعت تراثاً مزركشاً عنواناً من عناوين الوجود التاريخي والحضاري لاجيال تتناقلته عبر العصور وظل أحد أهم ركائز تطور المجتمعات وتحضرها.
وهي الزوجة الحبيبة والعشيقة والصديقة و رفيقة الحياة وعبقها الدائم المتجدد في أبدية المكان. هي النفس و روح الحياة المنبعث في فضاء الكون، وحاضنة الرسالة الإنسانية الخالده وجواز عبورها الى المجد بابتسامه وثقة وأمل متجدد مفعماً بالحياة. هي المقاتلة والمناضلة والثائرة المنبعثة نوراً وحياة في الوطن أو في الشتات، حارسة الحلم وضامنه البقاء وموقدة نار الثورة ومؤسسة العهد الجديد. هي المرأة مهما تبدلت أدوارها ظلت بروحها واحدة تجمع كل الصفات وتتقن فن إدارتها بامتياز وباستثنائية لا يستطيع أيً من الرجال إتقانها فهي معجونة معها منذ التكوين بالصبر والرقة والحنان والحب والاحساس والطاقة والغيرة والجمال والانوثة والكبرياء الزاهد والطيبة المتواضعة. هي المرأة في يوم عيدها، ماضية للأمام بخطوات واثقة لا تنظر للخلف بتاتاً بل تتقدم بجدارة الى الأمام، لتخلع عنها كل ما علق بها من وثنيات ومعتقدات خاطئة عبر السنين، وما فرض عليها من قيود وما تكبلت به من عصبيات جاهليه، مؤمنةً بحقوقها التي حفظتها لها كل الشرائع السماوية، ومتسلحة بكل ما اوتيت من قوة وعلم ومعرفة الى الأمام بلا تراجع يحذوها الأمل وثقة المدافع عن الحق.
ولعلنا اليوم وبعد أن قطعت المرأة شوطاً كبيراً الى الأمام متخطية العديد من العقبات والحواجز التي كانت تواجهها وكانت مفروضة عليها في السابق وبعدما أصبحنا نتلمس أثر مشاركتها الفاعلة في حياتنا وعلى مختلف المستويات والاشكال ومساهماتها الكبيرة في عمليه النهضة الانسانية و الثقافية والاقتصادية والعلمية والابداعية التي كان للمرأة دوراً هاماً وبارزاً لا يمكن تجاهله، الى جانب ما قامت به من إبداعات تطورت معها سبل الحياة، ولعلنا ايضاً نرى حتمية هذا الدور الذي لا بد وأن يكون خاصةً وقد إنتهى عصر عبودية المرأة الى الأبد وتخلصت من قيود الجاهلية الأولى بجدارتها وايمانها برسالتها الخالده وقدرتها على العطاء. وفي هذا اليوم الثامن من آذار والذي يصادف يوم المرأة العالمي، ننحني إجلالاً لكل السيدات الماجدات في العالم، وخصوصا سيدات جمعية ‘ميراث في البال’ وعلى رأسهم المربية الفاضلة شاديه الحاج، اللواتي قدمن الكثير من العطاءات والتضحيات قرابيناً لخدمة البشرية والإنسانية وخصوصا اجيالنا الشابة، ونبارك للمرأة عيدها وندعوا لها بالمزيد من التقدم والعطاء على ذات الطريق لرفعة المجتمع وتطوره ومزيداً من العطاء.
شارك في الاحتفال العديد من طلاب المدارس وأساتذتهم حيث أعطيت الفرصة لخمسة لوحات تعبرية قدمها الطلاب عن “والتزن ماتيلدا” بنكهتم الخاصة عن الثقافتين الأسترالية والشرق اوسطية مستعملين وسائل مختلفة كالغناء، والشعر او عبر وسائط الكترونية متعددة (عرض صور وافلام من وحي المناسبة بنكهة عربية).  بتوجية وإرشاد وتقييم من اللجنة المشرفة، وهما ضيوف ميراث في البال’ كاتبة الأغاني/المطربة  الانسة ادريان خوري، و الممثلة وعارضة الازياء ناسي نصيف. حضر المناسبة الى جانب العديد من الأهالي، مدراء المدارس والأساتذة والطلاب، سعادة السيناتور شوكت مسلماني الذي قدم للطلاب المتفوقين والمشاركين شهادات تقديرية، كما اهدى لجنة ‘ميراث في البال’ متمثلةً برئيستها الاعلامية والمربية شادية الحاج شهادة تقديرية وإدخالها كوثيقة في محضر وارشيف اكبر صرح حكومي رسمي عبر الاقتراح المدون والشهادة في برلمان مجلس الشعب الاسترالي وهذا يعتبر من اكبر الإنجازات في رصيد ميراث في البال والفضل يعود الى كل السيدات المتطوعين في ‘ميراث في البال’ و الى السيناتور شوكت مسلماني. كما كان من بين الحضور السادة رجال الاعمال رفيق الشامي، ومحمد درباس و الميسترو ابراهيم ساروفيم، والإذاعي والمخرج المسرحي ميشال ثابت، والسيدات رغده يونس و ريتا نجم من البنك العربي.
“والتزن ماتيلدا” Waltzing Matilda
اختارت ميراث في البال هذه الاغنية الفلكلورية الشعبية  الشهيرة، حيث عرفت  وترددت كلماتها عند أغلبية الاستراليين وغناها قسم  كبير من الفنانين المعروفين حتى باتت تعرف أنغامها وكلماتها بعمق معرفتهم للنشيد الوطني الأسترالي. أصبحت تتردد هذه الاغنية كثيرا لتذكير الاستراليين  بكفاح الرحال المتجول “والتزن ماتيلدا” وتتحدث عن الظلم والشهامة والشجاعة ضد التسلط والاستعباد. كما تاريخ شرقنا وحاضره، تخبر عن تشابه العديد من القصص و الأغاني الفلكلورية و الشعبية التي تبلدت في خيال وأذهان الناس على مر السنين في البحث عن الحق والعدالة.
أسطورة أغنية “والتزن ماتيلدا”، تعني السفر سيراً على الاقدام. الاغنية تحكي قصة عامل رحال او زراعي يتجول ويخّيم في الغابات، مشروبه المفضل الشاي، ويصطاد الخواريف ليقتات بهم شهوة بطنه. عندما احد الاثرياء من ملاكِ الاراضي مع ثلاث من رجال الشرطه حاولوا القبض على العامل الزراعي المتجول بتهمة السرقة ظلماً. فقاوم الإعتقال ونفى التهمة وقال “لن تأخذوني حياً ما دمت مظلوماً”، فأغرق نفسه منتحراً في حفرة لمياه السقي تدعى (بيلا بوونغ). وبعد ذلك اصبح شبحه يطارد الموقع وتناقلت احداث هذه القصة كثيرا فيما بعد بين الاستراليين.
فقصص وأغاني الشرق اوسطية الشبيهة بـ “والتزن ماتيلدا” كثيرة نذكر منهم أغنية “حوّل يا غنام حول..نام الليلة هين”. من هو هذا الغنام المقصود؟ فالغنام رجل رحال مجهول في التراث القروي. أيضا أغنية “طلعت يا محلى نورها شمس السموسه” من المقصود هنا؟، و أغنية “سكابا يــا دموع العين سكابا” انشدت تيمننا بمسيرة الشهداء الذين سقطوا في كل الجبهات. ولعلى أشبههم بـ ‘والتزن ماتيلدا’ أغنية “يـا ظريف الطول” ١٩٨٢ أيضا تتكلم عن المقاوم الوطني الفلسطيني المجهول (النجار ابو حسين)، الملقب بـ “ظريف الطول” الذي عرف بطوله و هيبته. تحولت قصة هذا المقاوم الذي دافع عن فلسطين وحارب الكيان الصهيوني ببسالة وشراسة واقدام، واستشهد فيما بعد مع ثلاث شبان، وتداولت قصته وتحولت الى حكايات شعبية تراثية ارتبطت بثقافة فلسطين لتصبح أغنية شعبية معروفه ومشهورة بكل الاوطان العربية “يــا ظـريـف الطـول”. ومن هنا نجد ارضية متينة في الترابط والتشابه بين حضاراتنا وثقافاتنا المشتركة الأسترالية والشرق اوسطية،